محمد الحفناوي
53
تعريف الخلف برجال السلف
أهيم بمن هام الحبيب بحبّه * ألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسل وسلكت في تأليفه الاختصار على النوادر القصار لأنه كان يقال : الوضع وضعان ، وضع له افتخار ، ووضع له نجار ، وقال يحيى بن خالد لولده : اكتبوا أحسن ما تسمعون ، واحفظوا أحسن ما تكتبون ، وحدثوا بأحسن ما تحفظون ، وخذوا من كل شيء طرفا ، فإنه من جهل شيئا عاداه ، ( وسميته ) « ديوان الصبابة » ليصبح الواقف عليه مولها ، ويعلم أنه إن لم أكن أنا للصبابة من لها : ما يعلم الشّوق إلّا من يكابده * ولا الصّبابة إلّا من يعانيها وفي آخر « ديوان الصبابة » ما نصه : ( ومنهم قتيل ) وهو مما رأته عيناي وسمعته أذناي ووعاه قلبي ، وذلك أني لما كنت في دمشق سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة اتفق أن شابا من أبناء دمشق جميل الصورة ، عدا على إنسان كان يحبه فقتله ، فحمل إلى الوالي ، فلما سأله أنكر ، فعراه ليضربه بالسياط فتقدم إنسان كان يعشق ذلك الشاب ، وقال للوالي : لا تضربه فإنه ما قتله ، وإنما قتلته أنا ، فأحضر الوالي الشهود ، وكتب عليه محضرا بإقراره بالقتل ، وأطلق الشاب ، وكان ايتمش نائب دمشق يومئذ ، فلما حكيت له هذه القصة ، وأطلع على باطنها توقف في قتله ، وأمر بحبسه فلم تمض إلا أيام قلائل حتى حضر أرعون الكاملي من حلب عوضا عن ايتمش في نيابته بدمشق ، فكان أول شيء حكم فيه من الدماء ، فشنق ذلك العاشق المسكين بمقتضى المحضر المكتتب عليه ، ولقد رأيته تحت القلعة وهو مشنوق ، والناس حوله يتأسفون عليه ويذكرون حكايته ، ويتعجبون منها ، وحكيت هذه الحكاية للقاضي كمال [ 34 ] الدين بن النحاس ، فتعجب منها . وأخبرني عن القاضي زين الدين بن السفاح وأخيه القاضي شمس الدين وجماعة من أهل حلب الموجودين الآن أنهم أخبروا